السيد محمد باقر الحكيم
237
دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة
كما رويا عن أبي موسى الأشعري قال : « كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيداً ويُلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم ( 1 ) ، فقال رسول اللّه : فصوموه أنتم » ( 2 ) . ويبدو من مجموع الروايات الواردة في هذا الموضوع في كتب العامة واتباع مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، أن هذا اليوم كان معروفاً عند المشركين الجاهليين واليهود أيضاً ، وأن اليهود كانوا يتخذونه عيداً وأن النبي كان يصومه ، ثم لما نزل صوم شهر رمضان ترك الاهتمام بصيامه بشكل خاص . ولكن بني أمية بعد مقتل الحسين أعادوا هذه السنة مرة أخرى وجعلوه يوم عيد وبركة وسرور ، وأخذوا يغرون بعض الصحابة بالأموال ليؤكد هذا المضمون المتروك والمنسوخ لهذا اليوم تشفياً بأهل البيت ( عليهم السلام ) ومحاولة لاخفاء وستر معالم الجريمة الكبيرة التي ارتكبوها . فقد روى البخاري ومسلم والترمذي وابن داود عن عائشة قالت : « كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية وكان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) يصومه في الجاهلية ، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه ، فلما فرض رمضان ترك يوم عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه » ( 3 ) . كما روى الكافي بسند معتبر عن نجيّة بن الحارث العطار قال : « سألت أبا جعفر عن صوم يوم عاشوراء فقال : صوم متروك بنزول شهر رمضان ، والمتروك بدعة . قال نجيّة : فسألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) من بعد أبيه ( عليه السلام ) عن ذلك فأجابني بمثل جواب أبيه ثم قال : أما إنه صوم يوم ما نزل به كتاب ولا جرت به
--> ( 1 ) الشارة : اللباس الحسن . ( 2 ) التاج الجامع للأصول 2 : 90 وكذلك راجع بقية الأحاديث ص 88 - 92 . ( 3 ) التاج الجامع للأصول 2 : 89 .